أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
257
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
قتلهم ومرّة يرى الصفح عنهم ، فكتب إليه زياد : قد عجبت من اشتباه الأمر عليك في حجر وأصحابه ، وقد حضرت أمرهم ، وشهد خيار أهل المصر بما شهدوا به عليهم ، فإن كانت لك في المصر حاجة فلا تردّن حجرا وأصحابه . فلمّا قرأ معاوية الكتاب في جواب ما كتب به إلى زياد قال : ما ترون يا أهل الشام ؟ فقال عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عثمان الثقفي ، وهو ابن أمّ الحكم أخت معاوية : جدادها جدادها ، فقال معاوية : لا يغني « 1 » أمرا ، وقال يزيد بن أسد البجلي : أرى أن تفرّقهم في قرى الشام فيكفيكهم طواعينها ، وقال له سعيد ابن العاص : فرّقهم في قبائلهم بالشام يكفل كلّ قوم صاحبهم ، ولعلّ طواعين الشام تكفيك امرهم . فكلّم معاوية في وفاء بن سميّ وعاصم بن عوف ، وكتب فيهما جرير بن عبد اللّه البجلي ، فشفّعه معاوية ووهبهما له ، وكلّمه أبو الأعور السلمي في عتبة بن الأخنس فوهبه له ، وكلّمه حمزة بن مالك الهمداني في سعيد بن نمران فوهبه له ، وكلّمه حبيب بن مسلمة الفهري في ابن حويّة « 2 » فخلّى سبيله ، وكلم في الأرقم فخلّى سبيله ، وكلّمه مالك بن هبيرة السكوني في حجر فلم يجبه ، وقال : هذا رأس القوم ، وهو أنغل « 3 » المصر وأفسده ، ولئن وهبته لك اليوم لتحتاجنّ أن تقاتله غدا ، فقال : ( 806 ) واللّه ما أنصفتني ، قاتلت معك ابن عمّك حتّى ظفرت ، ثمّ سألتك ابن عمّي فسطرت « 4 » عليّ من القول ما لا أنتفع به ، ثمّ انصرف فجلس في بيته . وبعث معاوية إلى من بقي منهم بأكفان وحنوط مع رجل من أهل الشام ليرعبهم بذلك ، وأمره أن يدعوهم إلى البراءة من علي وإظهار لعنه ، ويعد من فعل ذلك ان يتركه ، فإن لم يفعل قتل ، فإنّ دماءهم حلال لشهادة أهل مصر هم عليهم ، فقالوا : اللّهمّ فإنّا لا نفعل ذلك ، ثمّ أمر بقبورهم فحفرت وأدنيت أكفانهم ، فقاموا الليل يصلّون ، فلمّا أصبحوا عرض عليهم مثل الذي عرض فأبوه ، وبعث إليهم معاوية هدبة الأعور بن فيّاض القضاعي والحصين بن عبد اللّه الكلابي وأبا شريف الفزاري « 5 » ليقتلوهم ، فلمّا رأوهم « 6 » يصلّون قالوا : ما
--> ( 1 ) م : تغني . ( 2 ) م : جوية . ( 3 ) س : أتعل . ( 4 ) الطبري : فسطوت . ( 5 ) الطبري : البدي . ( 6 ) س : روهم .